صفحة البيت
كنيسة ماريو حنا
العظات الكنسية
من نحن
الوثيقة والدستور
فعاليات ومشاريع
نشرات اتصال
المدرسة في صور
مرحلة البساتين
المرحلة الابتدائية
المرحلة الإعدادية
مواقع هامة
أرشيف المدرسة
معايير
اخترنا لك
St. John
יוחנן הקדוש
ثقافة السلام
مدرسة معززة للصحة
مدرسة خضراء
للاتصال

 

 

 

 

 

10/07/2013

 

مار يوحنا مدرستي
 


كتابٌ قيمٌ زُخرِفُ غلافُهُ بثمانيةِ حُروفٍ نَسَجَها التاريخُ من عطرِ الأرجوان، أهداني إيَّاه الزمانُ حينما كُنتُ في الرابعةِ من عُمُري. إِنِّي لم أُدْرِك بعدُ لِمَ وقعَ اختيارُه على هذا الكتابِ دونَ غيرهِ، الاّ أنني قد أدركْتُ عنهُ الكثير، بَلْ ومنهُ أيضًا...
كتابٌ أحببتهُ حبًا جمًا، أحببته لسنينٍ طوال. علّمني ما لم أعلم، آنسَ وِحدتي، أعطاني ما يعجز الانسان عن تقديمهِ، أخرجني من القفص المظلم فغدوتُ أنا أُحلِّقُ مع أصدقائي العصافير، تفتحتُ للدُنيا بفضلِهِ، هو من أخرجَ منّي هذه الكلمات، كتابٌ غيَّر كياني بأكملِهِ.
حوى كتابي على العبر والقصص المتنوعة، إنَّ طاقتَهُ لا تفنى، كان يزوُّدني كُلَّ نهارٍ معلوماتٍ تختلف عن التي سبقتها، ببساطة إنّه خلطةٌ سحريةٌ! فكيف لا أهواهُ؟!
عاشرني عشرةَ أعوامٍ، فيها رأيتُ القمرَ صباحًا، فيها رأيتُ الشمسَ ليلاً، فيها توارت كآبتي، فيها ولَّ العبىءُ من على ظهري، فيها وصلنا إلى الفضاء، فيها سادَ خطٌ منحني على وجنتيَّ وعشقتُ الدًنيا معهُ أيّما عشقًا...
في هذا الكتاب حُفرت ذكرياتي، وفي قراءتِهِ قضيتُ معظمَ أوقاتي...
لبرهةٍ، اختفى كلُّ شيءٍ، فقد ضاعت الموَّدة وضُعت أنا معها. فقد اضطرتُ لقراءةِ غيرِهِ، نعم، إنّي اضطرتُ لذلك. فإنَّ صفحاتِهِ فنت ولا عجبَ إذًا أن انجلت نشوتي، فلو كان بوسعي أن أقرأَهُ ثانيةً لَقرأتُهُ، لكني ان فعلتُ ذلك لن أتقدمَ قدمًا، عليّ كسب المزيد سأبقى في مكاني أبدًا، وبالطبع سيعبس الكتابُ في وجهي إن فعلتُ ذلك، إنّهُ لا يرضاها لشأني، فإنَّ الدهرَ لا يتوقف، لذا علينا الاّ نتوقف، يجب أن نتبعهُ ونسير معهُ
حتّى النهاية، هذا ما كسبته من كتابي. كان بوّدي أن أعيدَ الزمان إلى الوراء، لكن ما استطعت قد أخفقتُ ثانيةً، حاولتُ أن أُقلبَّ صفحاتِهِ، لكنّي ولسوء حظي لمْ أفلِح، فقد تسلَّم مفتاحَهُ غيري...
وها أنا الآن أُحلِّقُ مع كتابٍ جديد، لكنَّهُ حتمًا لن يصلَ لذلك الارتفاع، الارتفاع الذي وصلّني إياهُ ذلك الكتاب...



بقلم: عدن زبيدات
التاريخ: 2013\7\6